محمد جواد مغنية

313

في ظلال نهج البلاغة

تحديد للجاهل قول الإمام في الحكمة 70 : « لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرّطا » وتقدم الشرح . بين العلم والمال : ( العلم خير من المال إلخ ) . . المال عصب الحياة ، وقاضي الحاجات من كبيرها وصغيرها ، إلى كل ما في الدنيا من وسائل الترف وزينة الحياة ، ولكن من الذي أوجد هذه الوسائل والأدوات ، وعرضها في الحوانيت والأسواق ، المال أو العلم واليك هذا المثل الصغير : أنت تذهب إلى الصيدلية ، وتشتري دواء بمبلغ بسيط لا تحس به اطلاقا تماما كما تشتري كيلو الطماطم . . وكان الملوك من قبل يتنازلون عن عروشهم من أجل الحصول عليه . . فمن أوجده ويسّره ، دفتر الصكوك ، أو عباقرة العقول التي أجرت عليه آلاف التجارب وأيضا من أعطى القوة للشعب المتفوق في كل ميدان وعلى كل الشعوب الجاهلة المتخلفة . وامتص دماءها وأموالها ، وقتل حريتها وكرامتها ، وقضى على تراثها وثقافتها ، من الذي أعطى هذا وأكثر للشعب المتفوق ، العلم أو أي شيء . وسمه ما شئت . وهذا الذهب الأسود يتدفق بحرا في أرض الجهل ، ويستخرج بأيدي أهله الجاهلين ، ويصب في أرض العلم ليصبح رأسا لأموال المحتكرين . . ومثله الذهب الأصفر والماس في إفريقيا ، والمطاط الطبيعي في آسيا ، وقس على ذلك أمريكا اللاتينية ، وسائر الدول الجاهلة « النامية » ، وتقدّر بأكثر من 120 دولة ، وفوق ذلك هي غارقة في الديون إلى الآذان للغزاة الآكلين . . والسر علم الآكل وجهل المأكول . وبعد ، فإن العلم هو المقياس الوحيد لفهم الحياة والقوة والتفوق في كل ميدان ، ولكل خطوة تخطوها البشرية إلى الأمام . . وغير بعيد أن يتصل العلماء غدا أو بعد غد بمخلوقات عاقلة متحضرة فيما وراء مجموعتنا الشمسية ، ويعملوا معا على تقدم الحياة ، ويصبح عصرنا بالقياس إلى ما يأتي تماما كالعصر الحجري بالقياس إلى هذا العصر . وبهذا نجد تفسير قول الإمام : ( والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه ) والشاهد الناطق العادل بهذه الحقيقة هو نحن العرب ، نملك الكنز والثروة ، والغرب يملك